الشيخ حسن الجواهري

76

دعوة إلى الإصلاح الديني والثقافي

عدلين حتى ينتهي ذلك إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، فلمّا استحال هذا وبطل ثبت أنَّ الأخبار كلّها أخبار الآحاد ، ومن اشترط ذلك فقد عمد إلى ترك السُنَن كلّها لعدم وجود السُنَن إلّامن رواية الآحاد . ( انتهى كلام ابن حبان ) ومن سَبَر مطالع الأخبار عرف أن ما ذكره ابن حبان أقرب إلى الصواب « 1 » . انتهى كلام الحازمي . وقد ذكر الإمام المظفر في كتابه رجال السُنّة : من احتج بخبره بمجرد رواية الواحد عنه في الصحيحين بالخبر الواحد ، منهم محمد بن عثمان بن عبد اللَّه بن موهب ، ومحمد بن النعمان بن بشير ، أُحتج بهما في الصحيحين ولم يرو عن كل منهما سوى الواحد . وعطاء أبو الحسن السوائي ، وعمير بن إسحاق ، ومالك ابن جشعم ، ومبارك بن سعيد اليماني ، ونبهان الجمحي ، فإنّ البخاري أخرج عنهم في صحيحه ولم يرو عن كل منهم غير الواحد ، ومنهم قرفة بن بهيس العبدي ، ومحمد بن عبد اللَّه بن أبي رافع الفهمي ، ومحمد بن عبد الرحمن بن غنج ، ومحمد بن عبد الرحمن مولى بني زهرة ، ومحمد بن عمرو اليافعي ، ونافع مولى عامر بن سعيد بن أبي وقاص ، ووهب بن ربيعة الكوفي ، وأبو شعبة المرّي مولى سويد بن مقرة ، فإنَّ مسلماً أحتج بهم في صحيحه ، ولم يرو عن كل منهم غير الواحد ، ولا موثِّق لهؤلاء أصلًا وليسوا من أهل زمن الشيخين حتى يقال أنّهما يعرفان وثاقتهم بالاطلاع « 2 » . 9 - إنَّ معنى صحيح البخاري هو ما صح عند البخاري ، وهذا لا يلزم المجتهدين بقبول ما صح عنده ، بل لابدّ لكل مجتهد من أنْ ينظر في الروايات فما صحّ عنده أخذ به وما لم يصح عنده لم يأخذ به ، وهذا هو معنى ما نقول به من لابديّة إخضاع كل الروايات إلى التدقيق والفحص في المتن والسند .

--> ( 1 ) شرح شروط الأئمة الخمسة للحازمي : 31 . ( 2 ) رجال السنة : 61 - 62 .